وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إلى قوله قال الشيخ الرئيس يعنى ابن سينا ، وقال خواجا نصير ، ونحو ذلك أن يضرب بالسياط ويطاف به في الأسواق وينادى عليه هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بأباطيل المبتدعين .
أو ما يستحى من يتخذ أقوال ابن سينا وتعظيمه شعارا من الله تعالى إذا قرأ قوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 1 » ويذكر إنكار ابن سينا لحشر الأجساد وجمع العظام فانظر كيف صرح بابتداعه وخروجه عن مذاهب المسلمين من أهل السنة والجماعة بل صرح الغزالي في المنقذ من الضلال " بتكفير الفلاسفة في ذلك .
وإني لأعجب أشد العجب ممن يعتقد ابن سينا الذي قال فيه ابن الصلاح : إنه شيطان من شياطين الإنس ، وينتقد بجهله عل بحر الحقائق حامل لواء العلم بالله محيي الدين ابن العربي الذي أطبقت على ولايته الصوفية ولم يختلف منهم اثنان في ذلك بقطبيته فضلا عن ولايته جمع كثيرون من الفقهاء الموفقين الجامعين بين الشريعة والحقيقة كالسهروردى وابن أبي المنصور ، وابن عطاء الله وابن عباد ، والقرطبي والشيخ كمال الدين الزملكانى ، واليافعي والبساطى أحد أئمة المالكية ، وابن الهمام أحد أئمة الحنفية وغيرهم من الأئمة الأعلام لأنه لا يعرف علو مقام هذا الحبر الرباني الذي لم تلد النساء مثله بعده ولا قبله من دهر طويل إلا من منحه الله علمي الظاهر والباطن .
وأما من وقف فهمه وصار جبانا جامدا على ظواهر العلوم الظاهرة بحيث لا يترقى عنها فذلك محجوب عن فهم العلوم الذوقية اللدنية مبعد عن درجات الكمل فهو لم يزل يخبط خبط عشوى حتى برز الله بالمحاربة من غير أن يشعر بنفسه فهو كما قال الله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة القيامة - الآيتان 3 ، 4 .
( 2 ) سورة فاطر - آية 8 .