والحاصل أنهم أهل الله سبحانه وتعالى وخاصته الذين ترجى الرحمة بذكرهم ويستنزل الغيث بدعائهم فرضى الله عنهم وعنا بهم ، وللقوم أوصاف وأخبار اشتملت عليها كتبهم .
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري " جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله عليهم وجعل قلوبهم معدن أسراره واختصهم من بين الأئمة بطوالع أنواره فهم الغياث للخلق والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق . ومن أوصاف هذه الطائفة الرحمة ، والرأفة ، والعفو والصفح وعدم المؤاخذة ، ومن حقهم تربية المريد إذا لاحت عليه لوائح الخير وإمداده بالخاطر والدعاء .
وقال الشيخ أبو منصور ابن أحمد الأصبهاني أحد الأئمة الجامعين بين الحديث وعلوم الحقائق ، وأحد من اجتمع بأصحاب أبى بكر الشبلي ، وأبى زرعة الطبري ، وأبى يعقوب الخراط وأبى العباس أحمد الصفار ، وأبى عبد الله محمد بن خفيف ، وأبى الحسن بن المثنى الطبري وأبى على الإسفرايينى ، وغيرهم من الأئمة الأعلام في كتابه شواهد التصوف من الكتاب والسنة وأقاويل الأئمة وقعت على نسخة منها وعليها خط الحافظ ابن الصلاح ما نصه :
فأما مذهب أهل التصوف على حقيقته وشروطه فمقبول عند العلماء المتقين والأئمة الصالحين والسلف من المحققين المنصفين وذلك الذي جلس على شرط التصوف بالصدق فزهد في الدنيا واشتغل بالعبادة والذكر والصلاة والصيام ورعاية الفقر ، والاستغناء عن الناس ، والرضا بالدون ، والقناعة في المطعوم والملبوس فكان جلوسه في المسجد ، وأكله على الضرورة ، ولباسه المرقع والرث ، ووقته الذكر والتذكار فالكتاب ناطق بذكره والرسول - صلى اللّه عليه وسلم - شاهد بقبوله ولا ينكره في مذهبه إلا جاهل أو معاند ؛ لأن من وفقه الله عز وجل لما ذكرته فأعرض عن الدنيا ورضى عن الله عز وجل في فقره وزهد
الكواكب الزاهرة — صفحة 226
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٢٦