من ذلك لكانوا أول نافرين ، وإلى الإنكار مبادرين . . كان إمام الشافعية أبو العباس أحمد بن سريج من كبار أصحاب الوجوه والمفضل على جميع الأصحاب . حتى قيل أنه أفضل من المزنى كذا قاله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في ترجمته .
وكان يحضر مجلس الجنيد ويسمع كلامه ويقول : أشهد أن لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل . وقال ابن السبكي في الطبقات : وعن ابن سريج أنه تكلم في العلوم يوما فتعجب من حسن تقريره بعض الحاضرين فقال ابن سريج لما رأى إعجابه : أتدري من أين هذا ؟ هذا من بركة مجالستى لأبى القاسم الجنيد .
وكان أكابر الأئمة من الفقهاء والمحدثين يحضرون مجلس الأستاذ أبى القاسم القشيري صاحب الرسالة ، ونقل ابن السبكي أيضا في طبقاته عن ابن السمعاني : أنه روى بسنده أن أبا القاسم القشيري حج سنة من السنين وقد حج في تلك السنة أربعمائة نفس من قضاة المسلمين وأئمتهم في أقطار البلاد وأقاصي الأرض فارأدوا أن يتكلم واحد منهم في حرم الله فاتفق الكل على الأستاذ أبى القاسم القشيري فتكلم هو باتفاق منهم ، وكان ولده أبو نصر عبد الرحيم أيضا يحضر عنده الأئمة . قال ابن السبكي لزمه الأئمة مثل الإمام أبي إسحاق الشيرازي الذي هو فقيه العراقيين في وقته وأطبقوا على أنه لم ير مثله في تبحره .
ثم قال ابن السبكي : وأعظم ما كان من أمر أبى نصر أن إمام الحرمين ، وهو عصريه نقل عنه في كتاب الوصية في النهاية وهذا فخار لا يعدله شئ . . هذا كلام ابن السبكي بحروفه .
وقال اليافعي في روض الرياحين : وهذا حاتم الأصم من شيوخ الصوفية وقد اجتمع به الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وسمع كلامه ، وسأله فأجابه فاستحسن جوابه . ولم تزل العلماء الصلحاء قديما وحديثا
الكواكب الزاهرة — صفحة 223
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٢٣