جانب الكشف والإلهام وقال ابن السبكي في جمع الجوامع : الإلهام إيقاع شى في القلب يثلج له الصدر يخص الله تعالى به بعض أصفيائه وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره خلافا لبعض الصوفية .
هل الإلهام حجة ؟
قال الزركشي الإلهام ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة . . قال أبو يزيد : والذي عليه جمهور العلماء إنه خيال لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب ما أبيح له عمله بغير علم .
وقال بعض الجبرية إنه حجة « 1 » بمنزلة الوحي المسموع عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم واحتج بقوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 2 » أي عرفها بالإيقاع في القلب ، وبقوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 3 » وبقوله عليه السلام : " اتقوا فراسة المؤمن " وقوله : " الإثم ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتاك الناس وأفتوك " فقد جعل عليه السلام شهادة قلبه بلا حجة أولى من الفتوى .
حجة من أنكر حجية الإلهام :
قال : فثبت أن الإلهام حق وأنه وحى باطن إلا أن العبد إذا عصى ربه وعمل بهواه حرم هذه الكرامة . . وأما حجة أهل السنة فقال تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 4 » فألزمهم الكذب لعجزهم عن إظهار الحجة والإلهام حجة باطنة لا
هامش
( 1 ) الإلهام ليس حجة إلا إذا وافق الكتاب والسنة فالحجة هي لكتاب الله سبحانه وتعالى ولسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
( 2 ) سورة الشمس - الآيتان 7 ، 8 .
( 3 ) سورة الأنعام - آية 125 .
( 4 ) سورة البقرة - آية 111 .