تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يمكن إظهارها وآيات الأمر بالنظر والاعتبار ، ولم يأمر بالرجوع إلى القلب ، وكذلك حديث معاد تحكم ولم يذكر إلهام القلب ولأن الإلهام قد يكون من الله ومن الشيطان ومن النفس ولا علامة قطعية على التعيين ، وأما قوله تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها
أي عرفها طريق العلم . قال ابن السمعاني : وإنكار أصل الإلهام لا يجوز ويجوز أن يفعل الله تعالى ذلك بعبد بلطفه كرامة له وبقوله في التمييز بين الباطل والحق " والحق " في ذلك أن كل ما استقام على شرع النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن فالكتاب والسنة ما يرده فهو مقبول . وما لا فمردود يكون في تسويلات النفس ، على أننا لا ننكر زيادة نور من الله كرامة للعبد وزيادة نظر فأما أنه يرجع إلى قلبه في جميع الأمور فقول لا نعرفه .

القول الفصل من أثبت الإلهام وحجته

قلت : وممن أثبته الإمام شهاب الدين السهروردي قال في بعض أماليه هو علوم تحدث في النفس المطمئنة الذكية وفي الحديث : " إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم " وقال تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وأخبر أن النفوس ملهمة ، فالنفس الملهمة العلوم اللدنية هي التي تبدلت صفتها واطمأنت بعد أن كانت أمارة ثم نبه على أمر حسن يرتفع به الخلاف فقال : وهذا النوع لا تتعلق به المصالح العامة في عالم الملك والشهادة بل يخص فائدته لصاحبه دون غيره ، إذا لم تكن ثمرة السراية إلى " العين على طريق العموم ، وإن كانت له فائدة تتعلق بالاعتبار على وجه خاص قال : وإن لم يكن له ثمرة السراية " على الغير على طريق العموم في نتائج الملك الذي محله النفس وقربها من الأرض والعالم السفلى بخلاف المرتبة الأولى وهي الوحي الذي قام به الملك الملقى ؛ لأن محله القلب المجانس للروح الروحاني العلوي .