الفرق بين الفراسة والإلهام
مذهب ابن القيم :
فصل : قال العلامة شمس الدين بن القيم في شرح منازل السائرين في الكلام على الفرق بين الفراسة والإلهام : " اعلم أن الفراسة على الصحيح قد تتعلق بنوع كسب وتحصيل وأما الإلهام فموهبة مجردة لا تنال بكسب البتة " .
قلت : هذا يؤخذ من قوله صلى اللّه عليه وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " « 1 » لأنه يستنبط منه أن غير المؤمن كالراهب مثلا قد تكون له فراسة ولكن لا يتحدث إلا بما ألقاه إليه الشيطان لا بنور الرحمن لكونه محجوبا بظلمة الكفر والنفاق ، ولهذا أخرجه بقوله : فإنه ينظر بنور الله " .
مذهب الهروي :
وقال الهروي : " الإلهام مقام المحدثين وهو فوق مقام الفراسة : لأن الفراسة ربما وقعت نادرة واستصعبت على صاحبها وقتا ، والإلهام لا يكون إلا في مقام عتيد ، قال القاشاني : هو الحاضر المهيأ " .
توفيق بين الآراء :
قلت : هذا الفرق إذا تأملته تجده ليس مخالفا لما فرقه ابن القيم ؛ لأن الإلهام إذا كان موهبة مجردة يلزم منه حينئذ أن لا يتخلف عن وقته ومحله كما هو شأن المواهب الإلهيات التي لا يمنعها مانع ولا يحجبها حاجب ، إذ لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع سبحانه وتعالى وهذا بخلاف الفراسة ؛ فإنها لما كانت قد تتعلق بواسطة كسب وتحصيل ناسب طاعتها تارة وعصيانها أخرى ، لأن فيها شائبة الاتكال على العمل . والله أعلم .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .