مذهب الإمام الغزالي :
وقال حجة الإسلام الغزالي في شرح عجائب القلب : والمحدث هو الملهم والملهم هو الذي انكشف له في باطن قلبه من جهة الداخل لا من جهة المحسوسات الخارجة ، قال صلى اللّه عليه وسلم : " إن من أمتي محدثين ومتكلمين وإن عمر منهم " قال الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث الإحياء في هذا الحديث : أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة : " لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر " ورواه مسلم في حديث عائشة رضي الله عنها وقرأ ابن عباس : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " يعنى الصديقين .
وكان أبو يزيد وغيره يقول : " ليس العالم الذي يتحفظ فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا إنما العالم الذي يأخذ علمه من ربه أي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس وهذا هو العالم الرباني وإلى مثله الإشارة بقوله :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » مع أن كل علم من لدنه ، ولكن بعضها بواسطة تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علم الدنيا ، بل العلم اللدني هو الذي ينفتح في سر القلب من غير سبب مألوف من خارج . انتهى التنبيه .
هل يقع الخطأ في الكشف والإلهام ؟
قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام : أهل المكاشفات والمخاطبات يصيبون تارة ويخطئون أخرى كأهل النظر والاستدلال ، فيجب عليهم أن يعتصموا بالكتاب والسنة « 2 » ولا يكتفوا بمجرد ذلك .
وذكر الأستاذ قطب الدائرة أبو الحسن الشاذلي في رسالته نحوه ، وعلله بأن الله تعالى ضمن العصمة في جانب الكتاب والسنة « 3 » ، ولم يضمنها في
هامش
( 1 ) سورة الكهف - آية 65 .
( 2 ، 3 ) وهذا هو المنهج الذي اتخذناه في تحقيق كتب التراث وأشرنا إليه آنفا في أكثر من موقع ونبهنا إلى أن ما وافق الكتاب والسنة فعلى الرأس والعين ومال خالفهما ضربنا عنه صفحا .