منهم متفاضلون في المعارف غير متفاضلين في نفس القطبية وتدبير الوجود ، وقال سيد علماء الطريقة وإمام أهل الحقيقة القط الشريف أبو الحسن الشاذلي :
" اعلم أن العلوم التي وقع الثناء على أربابها وإن جلت فهي ظلمة في علوم ذوى التحقيق وهم الذين غرقوا في بحار تيار الذات وغموض الصفات ، فكانوا هناك بلا هم ، وهم الخاصة العليا الذين شاركوا الأنبياء والرسل في العلوم اللدنية ، إذ ما من نبي ولا رسول إلا وله من هذه الأمة وارث وكل وارث على قدر إرثه في مورثه . .
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " العلماء ورثة الأنبياء " ولا يكون وارث إلا وله نصيب معلوم من مورثه يقوم مقامه على سبيل إرث العلم والحكمة لا على سبيل التحقيق بالمقام والحال ؛ فإن مقامات الأنبياء قد جلت أن يلمح حقائقها غيرهم وكل وارث في المنزلة بقدر مورثه ، قال الله تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
« 1 » فكما فضل بعضهم على بعض ، كذلك فضل بعض الأولياء على بعض ، لأن الأنبياء أعين الحق ، وكل عين مستمد منها على قدرها وكل ولى له مادة مخصوصة فانقسم الأولياء على ضربين : ضرب منهم أبدال الأنبياء ، وضرب منهم أبدال الرسل .
فأبدال الأنبياء الصالحون ، وأبدال الرسل الصديقون ، وبين الصالحين والصديقين في الفضل كما بين الأنبياء والمرسلين ، فمنهم طائفة انفردوا بالمادة من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يشهدونها عن يقين لكنهم قليلون ، وهم في التحقيق كثيرون .
وكل نبي وولى مادته من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فمن الأولياء من يشهد عينه ، ومنهم من يخفى عليه عينه ومادته ، فيفنى فيما ورد عليه ولا يشتغل بطلب مادته بل هو مستغرق بحاله لا يرى غير وقته . والله أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - آية 55 .