ثم قال رحمه الله اعلم أن الولاية مقولة بالتشكيك فمن آمن بالله ورسوله وما جاء به فهو ولى قال تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » فالإيمان بدايتها والصديقية القصوى غايتها . وبين الغاية والبداية مراتب ومقامات وأحوال تتفاوت فيها أقدام الرجال ثم يلي علماء الظاهر أصحاب الاقتداء بأقوالهم وهم العباد والزهاد وأهل الورع والاجتهاد وترى أحدهم ينقطع في الجبال وينعزل عن النساء والرجال ويسيح في الأرض الطول منها والعرض ليس عنده رائحة من المعرفة .
تفاضل الأولياء :
ومنهم الصوفية وهم أعلى درجة من أولئك ؛ لسلوكهم على قوانين المعرفة ، وهم يكثرون تارة ويقلون أخرى ، ومنهم ثلاثمائة على قلب آدم عليه السلام في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون ومنهم أربعون على قلب نوح عليه السلام ومنهم سبعة على قلب الخليل عليه السلام ومنهم ما يشاء الله على قلب عيسى عليه السلام ومنهم ثلاثة على قلب ميكائيل عليه السلام ، ومنهم واحد على قلب إسرافيل عليه السلام وهو القطب .
ثم قال ومنهم شجاع مقدام كثير الدعوى بحق ، يقول حقا ويحكم عدلا ، وكان صاحب هذا المقام الشيخ الجليل القطب عبد القادر الجيلى كانت له الصولة والاستطالة بحق على الخلق .
ومنهم رجال الماء وهم قوم يعبدون الله تعالى في قعور البحار والأنهار ولا يعلم بهم كل أحد . . قال أبو السعود ابن الشبلي إمام وقته : في الطريق كنت بشاطئ دجلة ببغداد ، فخطر في نفسي هل لله عباد يعبدونه في الماء ؟
فما استتممت الخاطر إلا وإذ بالنهر قد انفلق عن رجل فسلم علىّ وقال : نعم يا أبا السعود لله رجال يعبدون الله في الماء وأنا منهم ، ثم أخبرني بأمر يحدث بعد أيام فوقع على نحو ما أخبر « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 257 .
( 2 ) هذا يخالف المعقول لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش تحت الماء ، فلو قال أن العباد تحت الماء من الأسماك أو الحيوانات أو النباتات البحرية لصدقناه ، أما رجال فلا وألف لا .