تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فنسأل الله العافية والسلامة بفضله وكرمه . وقال العارف بالله الشيخ أبو المواهب التونسي الشاذلي الوفائى رحمه الله وقد اجتمعت به غير مرة ودعا لي لما سألته الدعاء وقال لي لما رأيته في بعض المساجد بعد الغروب كلمة لم أفهم إشاراتها إلى الآن لما اشتغلت بعلوم القوم والحمد لله على ذلك قال في أول كتابه : إخبار الأذكياء بأخبار الأولياء : أما بعد فإن الأسرار الإلهية والأنوار الربانية جعل الحق تعالى محل ظهورها بالطبيعة الإنسانية فمنها ما هو ظاهر معلوم ، ومنها ما هو خفى مكتوم : فالظاهر من هذه المظاهر الرسل المشرعون والأنبياء المقررون ، والأخفياء بعض الخلفاء من الأولياء .

وجه الدقة في إيثار الأنبياء على الرسل في الحديث :

لكل قدم من الرسل والأنبياء وارث يقوم فيه بحسب استعداده ، فلهذا المعنى اختلفت المقامات وتباينت الحالات وتعددت المسالك ، وكأن قدم هذا المريد غير قدم هذا السالك ، فمن رأيته مجددا للأحكام والطريق متكلما فيها بالمعنى الرقيق فهو من ورثة المرسلين ، ومن رأيته مقررا سالكا لكل مسالك من كان قبله من القوم من غير تجديد فهو من ورثة النبيين ، وهؤلاء هم الأكثرون . ألا ترى أن الرسل أقل عددا ولكن هم أعظم الأنبياء مددا وها هنا فائدة وذلك أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : " العلماء ورثة الأنبياء " ولم يقل ورثة الرسل لأن الأنبياء لم يؤذن لهم في التجديد كما أذن لهم في التقرير فلهذا شارك العلماء الأنبياء في هذه الصفة فقط . والوراثة تطلق بأدنى نصيب ( فإن قلت ) قد أطلقت على بعض أهل الباطن أنهم ورثة الرسل ، وصاحب الشرع إنما جعل الوراثة في النبوة لا الرسالة قلت : إنما أطلقناه يا فهيم لتجديد آداب وحى الإلهام ، لا لنسخ وحى شرائع الأحكام .
الكواكب الزاهرة — صفحة 212 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح