تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فما بعث الله نبيا إلا وأخذ عليه الميثاق أن يؤمن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وينصره إن أدركه ولهذا قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني » « 1 » . وقد ورد أن عيسى عليه السلام يظهر خاتما للولاية المحمدية حاكما بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ومقررا لها . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " كيف بكم إذا ظهر فيكم ابن مريم وإمامكم منكم " « 2 » فرجال العدد وهم الذين لا ينقصون على تقدير ما قدره الأستاذ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والله أعلم بخلقه وأستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عبودية من لم يقم بحقه وغيرهم من الأولياء فلا ينحصرون :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
« 3 » .

علة ستر الله لأوليائه عند تقدم الزمان :

وإنما سموا رجال العدد ، لأنهم إذا مات منهم واحد أبدل الله عوض مثله أو خيرا منه فلا يخطر ببالك عدم الأولياء في زماننا لكثرة ما ترى من الجهل والظلم فتحير تحيرا واسعا وإنما أخفاهم الله وسترهم ، غيرة عليهم ، ورحمة لخلقه ، لغفلتهم عن مواهب الله سبحانه وتعالى فقد كثّر أنوارهم وأجل مقدارهم وأقامهم على مراده لا يدبرون ولا يختارون ولا يقدمون ولا يؤخرون ولا يقفون مع شئ دون الله تعالى ، إذ لا يوجد لغيره فعل ، فهم عبيد المؤقّت لا عبيد الأوقات . لا يعرفون السوى ، ولا يحل بهم بعد ولا نوى ، قد عافاهم الله من هم الرزق وخوف الخلق ، فعليك بالإيمان بأولياء الله ومحبتهم فقد قال سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد : التصديق بعلمنا هذا ولاية ومن لم يعتقد رجلا معينا لم ينتفع أبدا فإنها إمامة ولا تصح الصلاة إلا بموافقة الإمام ومن أنكر عليهم حرم بركتهم وذلك أقل عقوبة ويخشى عليه سوء الخاتمة .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند . ( 2 ) رواه البخاري . ( 3 ) سورة المدثر - آية 31 .