تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تلميذ الأستاذ وحامل لواء السادة الشاذلية بأرض اليمن إلى الحسن على القرشي : اعلم أن ذات الأولياء واحدة وإن تفارقوا وحرمتهم ثابتة وإن تفاضلوا فالأولياء لا ينحصرون ورجال العدد منهم لا ينقصون إذ لو نقص واحد منهما لما أمطرت السماء ولا أنبتت الأرض ، تشريفا من الله وتكريما ، وهذه حكمة الله ورحمته « 1 » . واختلف المحققون في عددهم فمنهم من عد العشرة وهم خواص الأقطاب ، ومنهم من عد الأربعين والأربعون هم خزائن الأسرار ومنهم من عد الثلاثمائة وستين . والثلاثمائة وستون هم مظاهر الأنوار وكلهم على بصيرة من الله وبينة ، أعنى العابدين . ومفهوم كلام الشيخ أبى الحسن الشاذلي رضي الله عنه أن أنوار الأولياء دائمة الوجود ثابتة البقاء مشرقة الضياء ما دامت الدنيا لدوام أنوار الأنبياء عليهم السلام . إذ هم عمارها على التحقيق ، فإن لكل رسول وارثا ولكل نبي وارث فإن الأمم السابقة قد عجزت عن حمل أسرار أنبيائهم فادخرها الله سبحانه وتعالى لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم إذ هو معدن المدد الحقيقي ، وعنصر البيان التشريعي . فمداد الأنبياء أولا كان في مشكاة نبوته ورسالته ، وحكموا بما ظهر لهم في هدايته بقوله صلى اللّه عليه وسلم : " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " « 2 » فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال : كنت نبيا ، والنبي هو المبلغ أمره ونهيه ومراده في عباده قال الله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) هذا كلام لا أصل له . هناك بلاد لا تمطر ، وبلاد صحراء جرداء لا تنبت ، فأين هم من هذه وتلك فلماذا تركوها هكذا ما دام يمكنهم أن يحسّنوا أحوالها . هذه كلها أقاويل لا دليل عليها . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سورة آل عمران - آية 81 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 210 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح