وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فبهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر " وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
" الأبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا " .
قال أبو الزناد : لما ذهبت النبوة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يقال لهم الأبدال لا يموت الرجل منهم حتى ينشئ الله مكانه آخره يخلفه وهم أوتاد الأرض انتهى .
قال الإمام اليافعي في روض الرياحين : والواحد المذكور في هذا الحديث يعنى الحديث الثاني هو القطب الغوث ومكانه من الأولياء كالنقطة من الدائرة هي مركزها به يقع صلاح العالم . فإن قلت : لم ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم لقلبه أشباها وهو أفضل القلوب ؟ قلت إنما لم يذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم قلبه في جملة الأنبياء والملائكة والأولياء إذ لم يخلق الله في عالمي الخلق والأمر أعز وألطف وأشرف من قلبه صلى اللّه عليه وسلم .
فقلوب الملائكة والأنبياء والأولياء بالإضافة إلى قلبه كإضافة سائر الكواكب إلى كمال الشمس لأن أنوارهم مقتبسة من نوره صلى اللّه عليه وسلم كذا قاله بعض المحققين .
وقال أبو الحسن الديلمي في أسرار المعارف اعلم أن هذه القلوب المذكورة جليت بمعانى مشتركة من الحق تعالى فجاز الاشتراك فيها بخلاف قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه خص بمعنى لا ينقسم ولا يشاركه فيه في دار الدنيا وهو الرؤية .
وقال الشيخ صفى الدين بن أبي المنصور في العطايا الوهبية في المراتب القطبية والنبي صلى اللّه عليه وسلم قد قرن خصوصيات الولايات بخصوصيات النبوءات فقال
الكواكب الزاهرة — صفحة 207
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٠٧