بل أخبر عنه شيخه الأستاذ أبو الحسن الشاذلي أنه من حين وصل إلى الله تعالى لم يحجب ، ولو طلب الحجاب لم يجده وقال ابن عطاء الله أيضا وأخبرني بعض أهل البهنسا قال قدم علينا الشيخ أبو العباس فقال : لي الآن خمسة وعشرون سنة ما حجبت فيها عن الله طرفة عين قال ثم غاب عنا خمسة عشرة سنة ، ثم قدم علينا فقال : لي الآن أربعون سنة ما حجبت فيها عن الله طرفة عين ، وكان رضي الله عنه من مذهبه أنه لا يلزم أن يكون القطب شريفا حسينيا بل يكون من غير هذا القبيل وتكلم يوما في القطب وأوصافه ثم قال وما القطبانية ببعيدة من بعض الأولياء وأشار إلى نفسه .
وقال بعض أصحابه رأيت وأنا بالمغرب دائرة من الرجال ورجل في وسطها وكل من في تلك الدائرة متوجه إليه فقلت في نفسي هذا هو القطب وعرفت ذلك الرجل بصفته وبقيت كلما ذكر لي عن رجل آتى إليه وأقول عسى أن يكون ذلك الرجل حتى قيل لي عن الشيخ أبى العباس المرسى فأتيت إليه فإذا هو ذلك الرجل الذي رأيته في وسط الدائرة فأخبرته فقال : نعم أنا القطب ، أما الذين يقابلون بطني لهم المدد من باطن حقيقتي . وأما الذين يقابلون جنبي لهم المدد من العلوم التي بين جنبي .
وله أيضا كرامات كثيرة وإسراءات ومعارج ليس هذا محل ذكرها وسأبسط الكلام على ترجمته في كتابنا " طبقات الشاذلية " إن شاء الله تعالى .
تحقيق القول في قطب الغوث ومدة مكثه : تذنيب :
قال الشيخ صفى الدين بن أبي المنصور في كتابه " العطايا الوهبية في المراتب القطبية " موضوعه الرد على من زعم أن القطب الغوث لا يمكث في المرتبة القطبية إلا عشرة أيام ما نصه : ولم يسمع أحد من القوم تضييق مدة القطبية ولا حصرها في زمن معين ولا في نسبة معينة كما ذهب إليه بعض الأكابر ، إلا أنها لا تكون إلا في أهل البيت .