وكان صاحب هذا القول شريفا من أهل البيت . وهذا القول ما عليه اتفاق والواقع عند من أدركته خلاف ذلك نسأل الله ببركاتهم أن ينفعنا بهم ويحشرنا في زمرتهم .
مراتب الأولياء :
واعلم أن الأولياء المعدودين لهم مراتب معلومة بحسب مقاماتهم لأن منهم نقباء ونجباء وأبدالا وعمدا وغوثا ، فالنقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، والأبدال أربعون والأخيار سبعة ، والعمداء أربعة ، والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب والنجباء مصر والأبدال الشام ، والأخيار سياحون في الأرض والعمداء في زوايا الأرض والغوث بمكة فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته « 1 » كذا صرح بها ابن الملقن في " طبقات الأولياء " تبعا لجماهير العلماء وكذا البونى في " شرح الأسماء الحسنى " وغير واحد من الأئمة الأعلام ، كالتاج السبكي ، والجمال الأسنوي فإن السبكي أخبر عن قضيب البان أنه كان بدلا ، والأسنوي أخبر عن الشافعي أنه تقطب قبل موته .
وقال أبو عبد الله الأنطاكي في رسالته حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الحميد بحلب بإسناد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن هذه قال : إن البدلاء بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق والنقباء بخراسان والأوتاد بسائر الأرض والخضر سيد القوم .
وحدثنا أبو يعقوب السجستاني بإسناده عن سفيان بن عيينة قال إن في هذه الأمة خلفا لسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين يسلكون طرقهم إلى يوم القيامة ثم تلا :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 2 » وبه سمعت الفضيل بن عياض يقول ما من نبي إلا وله نظير في أمته ثم قال الأنطاكي : وحدثنا محمد بن سعيد
هامش
( 1 ) هذه حكايات مرسلة ليس لها ما يؤيدها .
( 2 ) سورة الأنعام - آية 90 .