قال : وكيف لا أعرفك كنت يوما جالسا عند الشيخ أبى العباس المرسى وكنت أنت عنده فلما نزلت قلت يا سيدي إنه ليعجبني هذا الشاب انقطع فلان وفلان عن الملازمة وهذا الشاب ملازم .
قال : فقال الشيخ يا أبا السحن : لن يموت هذا الشاب حتى يكون داعيا يدعو الخلق إلى الله .
قال ابن عطاء فكان ما قاله الشيخ والحمد لله على ما أنعم به علينا .
وقال أيضا وكنت قد قلت لبعض أصحاب شيخنا أبى العباس أريد لو نظر إلىّ الشيخ بعنايته وجعلني في خاطره فلما دخلت على الشيخ قال رضي الله عنه لا تطالبوا الشيخ بأن تكونوا في خاطره ولكن طالبوا أنفسكم بأن يكون الشيخ في خاطركم فعلى مقدار ما يكون عندكم تكونون عنده ثم قال أي شئ تريد أن تكون والله ليكوننّ لك شأن عظيم والله ليكونن كذا والله ليكونن كذا فكان من فضل الله سبحانه ما لا ننكره .
وقال له الشيخ أبو العباس أيضا في أول اجتماعه به : الزم فوالله لئن لزمت لتكونن مفتيا في الشريعة والحقيقة وقال عنه أيضا في غيبته : والله لأجعلنه عينا من عيون الله يقتدى به في علم الظاهر والباطن . وكان الأمر كذلك .
وقال أيضا سافرت إلى قوص ومعي خمسة أنفس الحاج سليمان وأحمد ابن الزيني وأبو الربيع وأبو الحسن المرسى وفلان فقال لي إنسان ما الذي تقصد بسفرك يا سيدي ؟ فقلت له : أدفن هؤلاء بقوص وأجىء فدفنت الخمسة بها « 1 » أما الحاج سليمان فما مات حتى شرب من نهر الكوثر .
وبالجملة فهذا الشيخ أبو العباس المرسى هو ممن أطلعه الله على حقائق الغيوب المطلقة والمقيدة « 2 » فصار يغترف من فيض البحر الإلهى والمداد الرباني .
هامش
( 1 ) هذا يتعارض مع قوله تعالى :وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[ سورة لقمان - الآية رقم 34 ] .
( 2 ) ربما تكون هذه كرامات أما الغيب فلا يعلمه إلا الله ، وقد وردت آيات متعددة في ذلك ما عدا آية واحدة بجواز أن يطلع الله عليه أحد رسله . قال تعالى :عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ[ سورة الجن - الآيتان 26 ، 27 ] .