تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الزمن الماضي وكل من منحه الله تعالى بهذا الغيب لم يكشف له إلا في هذين الزمانين فقط ، لأن كشفه مقيد بهما . وأما الغيب المطلق فهو الترقي عن القيد إلى شهود ما سيوجد في الزمن المستقبل وصاحب هذا المقام ليس كشفه قاصرا على الزمن والمستقبل بل يقع له الكشف عن غيوب الأزمنة الثلاثة . لأن من لازم وجود الأعم وجود الأخص ولا عكس وهذان الغيبان قد جمع بينهما أكابر الأولياء فممن جمع بين الحقيقة والشريعة كإمامنا الشافعي رضي الله عنه فإنه لما كان في بداية طريق القوم وهو الكشف المقيد اجتمع مع محمد بن الحسن بالمسجد الحرام كما تقدم ذلك . فكشف له عن صنعة الرجل في الزمن الماضي ولم يقتصر على موافقة كشف ابن الحسن عن صنعته الآن إلا أن ذلك يشعر بأن الكشف عن المعدوم الذي كان أعلى وأقرب إلى محض الغيب من كشف الموجود الآن ولما ترقى رحمه الله إلى مقام الغيب المطلق الذي هو من بعض مقامات النهاية كشف له عن أمور مغيبة ستوجد في الزمن المستقبل . فمنها قوله للبويطى : يا أبا يعقوب تموت في قيودك وكان الأمر كذلك بعد موت الإمام بمدة وبسبب المحنة بالقول بخلق القرآن وذلك على أيام الواثق بالله حين أمر بحمله لبغداد مع جماعة من العلماء فحمل إليها على بغل مغلولا مقيدا مسلسلا في أربعين رطل من حديد وأريد منه القول بذلك . فامتنع فحبس ببغداد على تلك الحالة إلى أن مات سنة إحدى وثلاثين في رجب وبه جزم النووي في شرح المجدوب وكان ذلك في يوم الجمعة قبل الصلاة وكان في كل جمعة يغسل ثيابه ويتنظف ويغسل ويتطيب ثم يمشى إذا سمع النداء إلى باب السجن فيقول له السجان إلى أين فيقول إجيب داعى الله فيقول السجان ارجع رحمك الله . فيقول البويطي اللهم إني أجبت داعيك فمنعونى ومنها أنه قال للمزنى : سيكون لك بعدى سوق فعظم شأنه بعده عند الملوك فمن دونها ومنها أن هذه
الكواكب الزاهرة — صفحة 201 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح