آخر إليه أيضا وقال نذرت للفقراء ثورا فنهب فقال لهما الشيخ قد وصل إلى الفقراء متاعهم وقال لصاحب الثور تعرف ثورك إذا رأيت رأسه قال : نعم .
فأمر الفقراء بإحضار الرأس فلما أن جاء به الفقراء قال الرجل : هذا رأس ثوري بعينه فبقى الفقهاء يضربون يدا على يد ندما على ترك موافقة الفقراء هذا آخر كلام اليافعي رحمه الله .
وأخبرني بعض الثقات من الفضلاء قال سمعت شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين يحيى المناوي رحمه الله أ ، هذه قال امتحن بعض الصالحين بأن دعى إلى سماط حرام فلما شاهده قال لمريديه لا تأكلوا من هذا شيئا فليس لكم قدرة على دفعه .
ثم تقدم الشيخ وحده فأكل السماط جميعه وذهب بعد ذلك مع جماعة فمروا على شجرة عظيمة خضراء فاستقبلها الشيخ ونفخ فيها ، فخرج من فمه شرار ونار عظيم فأحرق جميع ورقها ثم التفت إلى جماعته وقال إنكم كنتم لا تستطيعون حمل هذه النار . وقلت وفي هذه الواقعة كرامات :
إحداها : أنه كشف له عن كون الطعام حراما .
ثانيها : أنه أكل السماط بانفراده والحال أنه يكفى جماعة كثيرين .
ثالثها : أن الطعام قد استحال في جوفه نارا ولم يضره .
رابعها : أنه تمكن من إخراجها في جوفه .
خامسها : أنه لما استقبل الشجرة بالنفخ كساها نارا مع عظمها وارتفاعها . انتهى .
أنواع الغيب باعتبار إطلاقه وقيده : تنبيه :
اعلم أن الغيب المشترك بين الأنبياء والأولياء غيبان غيب مقيد وغيب مطلق فأما المقيد فهو الكشف عن الشئ الموجود الآن الذي كان موجودا في