فنفيت عن قلبي ، فوقع ثانيا ، وثالثا ، فخرجت فإذا أنا بالجنيد فقال : لم لم تخرج مع الخاطر الأول ؟
ومما رويناه عن الشيخ أبى عبد الله القرشي رضي الله عنه قال : هجم أهل الشرك ببلاد الأندلس على قرية من قراها فدخلوا وسبوا أهلها وأخذوا في طريقهم أسارى عديدة .
فانزعج أهل الأندلس لذلك وبلغ الخبر أن الأسارى يرمى لهم الحشيش مع الخيل وهم مكتفون فيأكلون بأفواههم كما يرعى البهائم ، قال : فبت في بعض تلك الليالي عند الشيخ أبي إسحاق بن طريف رضي الله عنه فوضع الطعام بيننا ثم تنفس بعد أن قال بسم الله قال يا محمد أما بلغنك ما طرأ على المسلمين فقلت : نعم فجعل يقص الخبر ويبكى حتى علا بكاؤه .
ثم قال والله لا أكلت طعاما ولا شربت شرابا حتى يفرج الله عن المسلمين ثم اعتزل عن الطعام ثم جلس ساعة فسمعته يقول : الحمد لله الحمد لله ثم دنا الطعام وقال : كل فأ : إلى وأكلت معه وعجبت منه كيف يتركه ثم عاد إليه بعد قسمه في ساعة ، ثم إن الخبر وصل إلينا بعد ذلك أن الوقت الذي تكلم فيه الشيخ صادف أن النصارى سمعوا زعقة عظيمة اعتقدوا أن عسكر المسلمين دهمهم بركبوا خيولهم ونجو بأنفسهم وتركوا الغنيمة والأسارى فخلص الله المسلمين انتهى وفي هذا كرامتان :
إحداهما : إبرار قسمه وناهيك بها كرامة تخلص بها أسارى المسلمين من الشدة العظيمة في أيدي المشركين .
والثانية : اطلاع الشيخ المذكور على ذلك مع وقوع الكرامتين في الحال معا وروينا عنه أيضا قال : سألني الشيخ أبو الربيع عن بعض ما كنت أرى فأخفيت عنه شيئا فقال : أعلىّ تستر ؟
والله لقد رأيتك في ظهر أبيك قبل ظهورك وروى مسندا في ثلاث
الكواكب الزاهرة — صفحة 198
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٩٨