فبعضهم أعلم وقوعه بخطاب وبعضهم كشف له ما حال دونه من حجاب ، وبعضهم أشهده في اللوح المحفوظ سطورا فاضحى علمه المجهول معروفا فيما بينهم مشهورا وفي بعض القصائد قلت في فضلهم الذي ما زال عند الأخيار مشكورا :
رجال لهم علم بما جهل الوزي * لهم صار مكشوفا سريعا حجابه
فأسرار غيب عندهم علم كشفها * من اللّه فيها فضله وثوابه
وقرب وأنس واجتلاء معارف * ووارد تكليم لذيذ خطابه
بترك الهو أمسوا يطيرون في الهوى * ويمشون فوق الماء طوعا جنابه
ملوك على التحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلا إثمه وعقابه
قلت : ولو أمكن جمع ما وقع لهم من المكاشفات في جميع الأشياء في كل زمان ومكان لاحتيج في ذلك إلى كتب يطول عدها أو يتعذر حصرها .
ويكفى في ذلك ما أخبر الله تعالى به عن الخضر رضي الله عنه مع موسى عليه السلام مع كون الخضر لا نبيا عند جمهور العلماء وعند جميع العارفين بالله تعالى .
ثم قال اليافعي : فمما رويناه بالإسناد عن الشيخ أبى يعقوب السوسي قال جاءني مريد بمكة فقال يا أستاذ أنا غدا أموت وقت الظهر فخذ هذا الدينار فاحفر ليه بنسفه وكفّنى بنصفه الآخر ثم لما كان الغد جاء وقت الظهر وطاف .
ثم تباعد ومات ، فغسلته ، وضعته في اللحد ففتح عينيه فقلت أحياة بعد موت : فقال : أنا حي ، وكل محب لله حي . قلت : وفي هذا كرامتان لهذا المريد المذكور : اطلاعه على وقت موته ، وكلامه بعد الموت وقال خير النساج رحمه الله تعالى : كنت جالسا في بيتي فوقع لي أن الجنيد بالباب