وقال بعضهم : صحبت إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه في طريق مكة وتشارطنا ألا ننظر إلى إحد إلا الله فكنا يوما في الطواف وفي الطائفين غلام قد فتن الناس بحسن وجهه ، فأطال إبراهيم النظر إليه باكيا .
فقلت له : أليس قد تشارطنا ألا ننظر إلى أحد إلا الله ؟ فقال : نعم إنه ابني فقلت فهلا تعرفه نفسك ، فقال : شئ تركته لله لا أرجع فيه ، اذهب أنت فسلم عليه ولا تخبره بشأنى ، ولا تدله علىّ .
قال : فذهبت وسلمت عليه وقلت له من أنت ؟ فقال : أنا ابن إبراهيم بن أدهم ، قل لي أن أباك يحج كل سنة فجئت لعلى أراه فرجعت إلى إبراهيم فسمعته ينشد وهو يبكى :
هجرت الخلق طرا في هواكا * وأيتمت الوليد لكي أراك
فلو قطعتني في الحب إربا * لما حن الفؤاد إلى سواك
قال بحر الحقائق حامل لواء العلم بالله محى الدين بن عربى قدس الله روحه في كتاب التجليات للأرواح الإنسانية : إذا صفت وزكت النفس وارتفعت في معارج العالم العلوي المفارق وغير المفارق فتنظر مناظر الروحانيات المفارقة .
فترى مواقع نظرهم في أرواح الأفلاك ودورانها بها فتنزل مع حكم الأدوار وترسل طرفها في رقائق التنزيلات حتى ترى مساقط بخوفها في قلوب العباد فتعرف ما تحويه صدورهم ، وما تنطوى عليه ضمائرهم ، وما تدل عليه حركاتهم فطرق علم الغيب كثيرة والله أعلم .
وقال الإمام اليافعي في نشر المحاسن : وقد أخبرني بعض الأولياء الكبار من أهل اليمن أنه أول ما فتح عليه كشف له عن عالم الملكوت فشاهد من جملة ما أشهد قناديل معلقة بالعرش .
ثم اعلم أن تلك القناديل أرواح الأولياء وقال بعضهم : والله إني لأعرف الجنة قصرا قصرا ، وأعرف النار حانوتا حانوتا ، وأعرف أصحابها في