تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الدنيا واحدا واحدا . وقال بعضهم لا يكون الشيخ شيخا حتى يمحو خطيئة تلميذه في اللوح المحفوظ . وقال آخر منهم - منكرا لهذا القول المذكور - لو كان شيخا ما غفل حتى وقع تلميذه في الخطيئة . ولهذا قال العارف بالله القرشي العالم من نطق عن سرك ، واطلع على عواقب أمرك ، وقال أيضا : الولي يرى الأشياء من وراء حجاب الشرع وما أحسن قول ابن الفارض رضي الله عنه في ذلك :
ولولا حجاب الكون قلت وإنما * قيامي بأحكام المظاهر مشكتى
وقال السيد الشريف القطب أبو الحسن الشاذلي : أطلعنى الله على اللوح المحفوظ ولولا التأدب مع جدى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لقلت هذا سعيد وهذا شقى . وقال أيضا : إن الله مكننى من ناصية كل ولى لله إلى يوم القيامة . واخترت أتباعى من اللوح المحفوظ . وسيأتي الكلام على ذلك في ترجمته مع ثناء الأئمة الأعلام على طريقته إن شاء الله . قال اليافعي أيضا : الصواب أنه لا يستعجل بتكفير من قال المؤمن يعلم الغيب حتى يسأل ماذا أراد الله بالمؤمن وبالعلم بالغيب فإن أراد بالمؤمن الخاص وهو الولي دون المؤمن العام ، وبالعلم أنه يعلم بإعلام الله تعالى له لا يعلمه بنفسه استقلالا وبالغيب بعض الغيوب لا جميعها فإنه يكفر بذلك ، لأنه جائز في كرامات الأولياء ، بل واقع وقد دل على جوازه العقل وشهد بوقوعه النقل . أما العقل فلأن ذلك ليس بمستحيل في قدرة الله تعالى بل هو من قبيل الممكنات ولا قادح في معجزات الأنبياء لما قدمناه من الفرق بين الكرامات والمعجزات وأما النقل فهو خارج عن الحصر إذ لا يمكن تعداد ما نقل عن الأولياء في الكشف في كل عصر ومصر أعنى ما كشفه الله تعالى لهم بعد أن كان عنهم مستورا وأشهدهم إياه بعد أن كان غائبا عن مشاهدتهم فأصبح طي علمه لهم منشورا .
الكواكب الزاهرة — صفحة 196 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح