فقلت : أوحى بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : لا ، ولكن تبصّر وبرهان وفراسة صادقة . فهذا شأن الفراسة .
حقيقة الفراسة :
وهي نور يقذفه الله فالقلب فيخطر له الشئ فيكون كما خطر له وينفذ إلى العين فيرى ما لا يراه غيره .
عودة إلى أمثلة الفراسة :
وقال الرازي في شرح الأسماء الحسنى ما نصه ، حكى عن حذيفة المرعشي رحمه الله قال : كنت مع إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه في سفر فدخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خراب .
فقال لي يا حذيفة أرى بوجهك أثر الجوع . فقلت : ما يرى الشيخ أن أفعل ؟ فقال : ائتني بدواة وقرطاس فأتيته بها ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود بكل حال والمشار إليه بكل معنى :
أنا حامد أنا شاكر أننا ذاكر * أنا جائع أنا ضائع أنا عارى
هي ستة وأنا الضمين لنصفها * فكن الضمين لنصفها يا بارى
مدحي لغيرك لهب نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النار
ثم دفع الرقعة إلىّ وقال : اخرج وادفعها إلى أول من تلقاه فخرجت فرأيت شابا حسن الوجه نظيف الثياب راكبا على بغلة فناولته الرقعة ، فقرأها وبكى ثم قال : أين كاتبها ؟
قلت : في المسجد الفلاني ، فناولني صرة بها ستمائة دينار . وقال :
احملها إليه فسألت إنسانا ، من هذا ؟ فقال : رجل نصراني فتعجبت من ذلك وحملت الصرة إلى إبراهيم رضي الله عنه فقال : ضعها فإن النصراني يجئ الساعة ، فما لبثنا أن جاء الرجل وقبّل الشيخ ، وقال : نعم ما أرشدتنى إليه ، ثم أسلم على يديه وحسن إسلامه .