لكن ورد حديث بمعناه وهو ما رواه أبو نعيم في الحلية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في سالم مولى أبى حذيفة " إن شديد الحب لله لو كان لا يخاف الله ما عصاه " وقال الشيخ بهاء الدين ابن السبكي - كغيره من المحدثين : أنه لم يجده في شئ من كتب الحديث بعد الفحص الشديد . ثم اعلم أن العلماء لهم في تفسير معناه عبارات متحدة المعنى مختلفة اللفظ قال الزركشي في شرح جمع الجوامع ما معنى قول السيد عمر في صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ؟
أي فعدم المعصية محكوم بثبوته لأنه إذا كان ثابتا على تقدير عدم الخوف فالحكم بثبوته مع تقدير ثبوت الخوف أولى . وقال الشيخ عبد السلام المقدسي في كتابه حل الرموز : هذا في لفظه إشكال وتفسير ذلك وتحقيقه :
هذه أثنى عليه بقوله نعم العبد ، فلو كان عصى ما استحق المدح وقد علق عدم وجودا لمعصية على عدم وجود الخوف .
فتركه المعصية لم تكن خوفا من عقوبته بل رعاية لمحبته ووجه آخر في تفسيره وهو أن الهاء في يعصه ضمير عائد على صهيب فمعناه لو لم يخف الله لم يعصه أي لو كتب له كتاب الأمان من النار حمله صرف المعصية بعظيم أمر الله على القيام بواجب حق العبودية أداء لما عرف في حق العظمة .
انتهى واعلم أن الناس في إنكار الكرامات مختلفون فمنهم من ينكر كرامات الأولياء مطلقا وهؤلاء على مذهب المعتزلة المخالفين لأهل السنة والجماعة .
ومنهم من ينكر كرامات أولياء زمانه ويصدق بكرامات الأولياء المتقدمين كالجنيد ومعروف ، والسرى ، وابن أدهم وأشباههم فهؤلاء قال فيهم سيد علماء الطريقة وإمام أهل الحقيقة أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه والله ما هي إلا إسرائيلية صدقوا بموسى وكذبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم لأنهم أدركوا زمنه ومنهم من يصدق أن لله أولياء لهم كرامات ولكن لا يصدق بأحد معين في أهل زمانه فهؤلاء محرومون أيضا لأن من لا يسلم لواحد معين لم ينتفع بأحد فنسأل الله تعالى التوفيق بالإيمان بكرامات أوليائه وحسن الخاتمة بمنه وكرمه .
الكواكب الزاهرة — صفحة 171
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٧١