الاستقامة شرط لتحقق الكرامة : تنبيه :
ذكر الإمام أبو العباس أحمد بن خلكان في تاريخه عن أبي يزيد البسطامي - بفتح الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفتح الطاء - قدس الله روحه - أنه قال : لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى تربع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عن الأمر والنهى وحفظ الحدود وأداء الشريعة انتهى .
وقال السرى السقطي رحمه الله لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه أشجار كثيرة على كل شجرة طائر يقول بلسان فصيح السلام عليكم فلو لم يخف أنه مكر فهو ممكور به .
وقال الشيخ شهاب الدين السهرودي رحمه الله في الكلام على الكرامات ومن ظهر على يده شئ من الخوارق وهو على غير التزام الأحكام الشرعية فهو زنديق والذي يظهر له مكر واستدراج .
قال بعضهم وقد يكون من لم يكشف له أفضل ممن كوشف وهذه غريبة وسر ذلك أن الذي يكاشف بشئ في القدرة وخرق العادة إنما يكاشف به ليقوى إيمانه ويثبت جنانه .
فوق هؤلاء أقوام ارتفعت الحجب عن قلوبهم وباشر بواطنهم روح اليقين وضوء المعرفة فلا حاجة لهم إلى مدد في الحوادث ولهذا المعنى لم تكثر الكرامات في الصحابة ككثرتها فيمن بعدهم : ببركة مجالستهم لرسول الله ومشاهدتهم نزول الوحي الملائكة في مهابط الكرامات تنورت بواطنهم وعاينوا الآخرة وزهدوا في الدنيا وزكت نفوسهم وانخلعت عاداتهم وانصقلت مرائي قلوبهم فاستغنوا بما أعطوا عن ذلك .
قال على رضي الله عنه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . قلت : هذا