والجمهور على خلافه ، وقد أنكروه على القشيري وقوعه كرامة لولى كقلب العصا ثعبانا وإحياء الموتى وفلق البحر ، ونحو ذلك ، لكن قال العلامة بدر الدين الأهدل .
قلت يظهر أن الاعتراض غير متجه وأن القشيري إنما أراد أن ينبه على قسم المستحيلات التي لا توصف قدرة الله تعالى بالقدرة عليها لكن قصرت عبارته إذ الموجب لإثبات الكرامات إنما هو كونها من مقدورات الله تعالى فما لا تصلح له القدرة لا تصلح للكرامات انتهى قلت اعتراض الأئمة على القشيري في غاية الاتجاه إلى الطرف الأقصى .
وما قاله ابن الأهدل لا يصح أن يكون ردا للاعتراض لأن حصول ولد من غير والد ففي جملة مقدورات الله تعالى وما كان في المقدورات لا يوصف بالاستحالة ولأن ليس من كسب الوالد ولا من مقدوراته بل إنما هو من مقدور الله قد أجراء على يديه بعد أن قدره في الأزل أن حصوله لا يكون إلا بسبب الوالد غالبا وقد يكون بغيره بأن أجرى الله تعالى حصوله . معجزة لنبي أو كرامة لولى ليكون هذا برهانا لصدق الأنبياء والأولياء .
فيما جاءوا به لتنبيه العقلاء لتمييز خرق العادات من العبادات قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في " لطائف المنن " اعلم أن قدرة الله التي لا يكبر عليها شئ هي التي أظهرت الكرامة في هذا الولي فلا تنظر إلى ضعف العبد ولكن انظر إلى قدرة السيد فجحد الكرامة في الولي جحد لقدرة القدير سبحانه وتعالى .
وربما كان سبب إنكاره الكرامة استكثارها على ذلك العبد الذي أضيف إليه ، وذلك العبد إنما ظهرت عليه الكرامة وهي شاهدة بصدق طريق متبوعه فهي بالنسبة إلى من ظهرت عليه وهو ذلك الولي كرامة ببركات متابعة معجزة ، فكذلك قالوا كل كرامة لولى فهي معجزة لذلك النبي الذي هذا الولي متبع له فلا تنظر إلى التابع ولكن انظر إلى عظيم قدر المتبوع وبالجملة
الكواكب الزاهرة — صفحة 173
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٧٣