فالمتخلص في هذا الكلام هو أن جميع خوارق العادات من المعجزات جائز وقوع مثلها كرامات للأولياء مطلقا لأنها ناشئة عن الله تعالى بفعله وإرادته كما قال سلطان أهل المحبة ابن الفارض رضى اللّه عنه :
وسر انفعالات الظواهر باطنا * عن الإذن ما ألقت بوحي البديهة
أي وحقيقة انفعالات المعجزات والكرامات الظاهرة إنما هي ناشئة عن الإذن الباطن في حضرة الحق تعالى لحكمته وتأييد أوليائه وأما قلب الجماد بهيمة فهذا من قلب الأعيان وقد شوهد وقوعه لجماعة من أكابر الأولياء ، وهو أشهر شئ عند القوم .
وقد صرح بهذا النوع جماعة من العلماء في كتبهم كابن السبكي في الطبقات الكبرى وسيأتي كلامه في ذلك إن شاء الله تعالى .
وقال القرافى في شرح جمع الجوامع والصحيح عند الجمهور جواز جملة خوارق العادات كرامة للأولياء صرح بذلك إمام الحرمين في ذلك ، وتابعه شراحه .
فإذا تقرر ذك فقال الأستاذ أبو القاسم القشيري وليس للولي أن يسكن إلى الكرامة التي تظهر عليه وربما يكون لهم في ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أن ذلك فعل الله تعالى فيستدلون بها على صحة ما هم عليه من العقائد انتهى .
هل يشترط العلم بالولاية :
قال الأستاذ أبو علي الدقاق يجوز للولي : أن يعلم أنه ولى قال القشيري وهو الذي نقول به وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء بل يجوز أن يعلم بعضهم ذلك كما يجوز أن لا يعلم بعضهم فإذا علم بعضهم أنه ولى كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها ولو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا لم يقدح عدمها في كونه وليا بخلاف الأنبياء عليهم السلام فإنه يجب أن يكون لهم معجزات .