فلما رجع إلى تستر قيل له بأثناء الطريق : لو قبلت المال الذي عرض عليك ، وفرقته على الفقراء ؟ !
فنظر إلى الحجارة ، فإذا هي جواهر . فقال : خذوا ما أردتم ثم قال : من أعطى مثل هذا محتاج إلى مال يعقوب بن الليث " .
قال الشيخ كمال الدين الدميري : هذا من قلب الأعيان ، ثم قال بعد أن ساق شيئا من ذلك :
ويشبه هذا ما حكى عن بعضهم أنه قال : بينما أنا أسير في فلاة من الأضر إذ رأيت رجلا يدور بشجرة شوك ويأكل منها رطبا جنيا ، فسلمت عليه ، فرد علىّ السلام .
وقال : تقدم فكل . قال : فتقدمت إلى الشجرة ، فكلما أخذت منها رطبا ، عاد شوكا ، فتبسم الرجل ، وقال : هيهات ! لو أطعته في الخلوات ، أطعمك الرطب في الفلوات . كما تقدم ذلك في كلام اليافعي .
وحكى عن الشيخ أبى الغيث اليمنى رضى اللّه عنه أنه خرج يوما يحتطب فبينما هو يجمع الحطب ، إذ افترس السبع حماره فقال له : وعزة الربوبية ، ما أحمل حطبى إلا على ظهرك ، فخضع له السبع ، فحمل الحطب على ظهره ، وساقه إلى البلد ، ثم حط عنه وخلّاه .
ونقل أن بعض الصالحات رزقت ولدا ، فربّته فلما كبر ونشأ قال لها : يا أمّاه ، سألتك باللّه إلا ما وهبتنى للّه ! فقالت : يا بنى ، إنه لا يصلح أن يهدى للملوك إلا أهل الأدب والتقى ، وأنت يا ولدى عتر لا تعرف ما يراد بك .
قال : ولم يأن لك . . . فأمسك عنها .
فلما كان ذات يوم خرج إلى الجبل ليحتطب ومعه دابة ، فنزل عنها وربطها وذهب ، فجمع الحطب ورجع ، فوجد السبع قد افترسها ، فجعل بده
الكواكب الزاهرة — صفحة 158
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٥٨