تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فغشى على أحمد ، فلما أفاق انصرفا . انتهى . وقال الشيخ كمال الدين الدميري : ورأيت في بعض المجاميع أن الإمام الشافعي رضي الله عنه كان يجلس إلى شيبان الراعي ، ويسأله عن مسائل . فقيل له : مثلك يسأل هذا البدوي ؟ فيقول لهم : هذا وفق لما علمناه . وكان شيبان رضي الله عنه أميّا ، فإذا كان هذا محل الأمى منهم من العلم هكذا ، فما الظن بأئمتهم . وقد كان المجتهدون كالشافعي وغيره رضوان الله عليهم يعرفون فضل علماء الباطن على علماء الظاهر . قلت : قد أنكر الشيخ تقى الدين ابن تيمية - رحمه الله - اجتماع الشافعي بشيبان الراعي ، وقال : إنه لم يكن في عصره فضلا عن الاجتماع ، وليس الأمر كما قال فقد نص على اجتماعهما أئمة الإسلام كالقشيرى ، وابن الجوزي ، وأضرابهما وهذه صفاتهم ناطقة شرقا وغربا . والله أعلم . ومن المحكى عن سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه أن أمير خراسان يعقوب بن الليث أصابته علة أعيت الأطباء . فقيل له : في ولايتك رجل صالح يقال له : سهل بن عبد الله : ولو استحضرته ليدعو لك رجونا كل العافية ، فأحضره وسأله الدعاء فقال : كيف يستجاب دعائي لك وأنت مقيم على الظلم ؟ فنوى يعقوب التوبة والرجوع عن المظالم وحسن السيرة في الرعية ، وأطلق من في سجنه من المظلومين ، فقال سهل : اللهم كما أريته ذلّ المعصية ، فأره عزّ الطاعة ، وفرّج عنه " ، فنهض كأنما نشط من عقال ، وعوفي من ساعته فعرض على سهل مالا جزيلا ! فأبى قبوله .