تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بتقويم الباطن فخافنا الأسد " قال الشيخ كمال الدين الدميري في " حياة الحيوان الكبرى " : أنشدني الإمام العلامة عفيف الدين اليافعي لنفسه :
هم الأسد ما الأسد الأسود تهابهم * وما النمر ما أظفار فهد ونابه وما الرمي بالنشاب ما الطعن بالقنا * وما الضرب بالماضي الكمي ما دبابه لهم همم للقاطعات قواطع * لهم قلب أعيان المراد انقلابه لهم كل شئ طائع ومسخّر * فلا قط يعصيهم بل الطوع دابه من اللّه خافوا لا سواء فخافهم * سواه جمادات الورى ودوابه لقد شمّروا في نيل كل عزيزة * ومكرمة مما يطول حسابه إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى * عليهم وصار الحب عذبا عذابه
فإن قلت : لا أسلّم تشكّل الدنيا إلا بدليل شرعي . قلت : الدليل على ذلك قصة الإسراء التي أطنب فيها الإمام الثعلبي في تفسيره . فمنها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : " فبينما أنا في سيرى إذ سمعت نداء عن يميني فقال : يا محمد ، على رسلك أسألك ! يقولها ثلاثا فلم ألو عليه . فجاوزته ، ثم أتاني نداء عن يسارى فقال : يا محمد على رسلك أسألك ! يقولها ثلاثا فلم ألو عليه . ثم مضيت حتى جاوزته فإذا أنا بامرأة عجوز رفعت لي ، عليها من كل زينة وبهجة تقول يا محمد التفت إلىّ ، فلم ألتفت إليها ، فلما جاوزتها ، قلت : يا جبريل من الذي ناداني عن يميني ؟ قال : داعية اليهود ، والذي نفسي بيده لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك . قلت : فالذي ناداني عن يسارى ؟ قال : داعية النصارى ، لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك .