بتقويم الباطن فخافنا الأسد " قال الشيخ كمال الدين الدميري في " حياة الحيوان الكبرى " : أنشدني الإمام العلامة عفيف الدين اليافعي لنفسه :
هم الأسد ما الأسد الأسود تهابهم * وما النمر ما أظفار فهد ونابه
وما الرمي بالنشاب ما الطعن بالقنا * وما الضرب بالماضي الكمي ما دبابه
لهم همم للقاطعات قواطع * لهم قلب أعيان المراد انقلابه
لهم كل شئ طائع ومسخّر * فلا قط يعصيهم بل الطوع دابه
من اللّه خافوا لا سواء فخافهم * سواه جمادات الورى ودوابه
لقد شمّروا في نيل كل عزيزة * ومكرمة مما يطول حسابه
إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى * عليهم وصار الحب عذبا عذابه
فإن قلت : لا أسلّم تشكّل الدنيا إلا بدليل شرعي .
قلت : الدليل على ذلك قصة الإسراء التي أطنب فيها الإمام الثعلبي في تفسيره . فمنها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : " فبينما أنا في سيرى إذ سمعت نداء عن يميني فقال : يا محمد ، على رسلك أسألك ! يقولها ثلاثا فلم ألو عليه .
فجاوزته ، ثم أتاني نداء عن يسارى فقال : يا محمد على رسلك أسألك ! يقولها ثلاثا فلم ألو عليه .
ثم مضيت حتى جاوزته فإذا أنا بامرأة عجوز رفعت لي ، عليها من كل زينة وبهجة تقول يا محمد التفت إلىّ ، فلم ألتفت إليها ، فلما جاوزتها ، قلت : يا جبريل من الذي ناداني عن يميني ؟ قال : داعية اليهود ، والذي نفسي بيده لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك .
قلت : فالذي ناداني عن يسارى ؟ قال : داعية النصارى ، لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك .