تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فأما التي رفعت لك بهجتها وزينتها ، فهي الدنيا . لو لويت عليها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة « 1 » ، وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتاب " ذم الدنيا " من ربع المهلكات ، نقلا عن زيد بن أرقم قال : " كنا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدعا بشراب ، فأتى بماء وعسل ، فلما أدناه من فيه بكى ، وأبكى أصحابه ، فسكتوا وما سكت ، ثم عاد وبكى حتى ظنوا أنهم لم يقدروا على مسألته ، قال : ثم مسح عينيه فقالوا : يا خليفة رسول الله : ما أبكاك ؟ فقال : كنت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا ، ولم أر معه أحدا . فقلت : يا رسول الله ما الذي تدفع عن نفسك ؟ فقال : هذه الدنيا مثّلت لي ، فقلت لها : إليك عنى ! ثم رجعت وهي تقول : إنك إن أفلت منى لم يفلت منى من بعدك ؟ . قال الحافظ عبد الرحيم العراقي في تخريجه : هذا الحديث أخرجه البزار بسند ضعيف بنحوه ، والحاكم وصحح إسناده ، وابن أبي الدنيا ، والبيهقي من طرق بلفظه . انتهى . ولقد عقد الإمام اليافعي فصلا في إثبات كرامات الأولياء ، فقال ما نصه : " وظهور الكرامات على الأولياء جائز عقلا وواقع نقلا .

[ هل يجوز وقوع الكرامات على الأولياء ؟ ]

أما جوازه عقلا ، فليس بمستحيل في قدرة الله تعالى ، بل هو من قبيل الممكنات كظهور معجزات الأنبياء ، هذا مذهب أهل السنة من المشايخ العارفين ، والنظّار الأصوليين ، والفقهاء رضي الله عنهم أجمعين ، وتصانيفهم ناطقة بذلك شرقا وغربا ثم أقول : الصحيح المختار عن جمهور الأئمة
هامش
( 1 ) رواه ابن جرير في مجمع البيان .