تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والحاصل : أن ما يظهر على يد الرهبان ليس من الكرامات ، بل هو مكر واستدراج كما هو ظاهر كلام إمام الحرمين ، ولا يرد على هذا قصة أهل الكهف لكونهم كانوا عبدة أصنام « 1 » ، فإن الكرامات التي وقعت لهم إنما كانت إرشادا وتبصرة من الله تعالى وسببا لكشف الغطاء عن قلوبهم والله أعلم .

" فصل " حاصل الفرق بين المعجزة والكرامة

قال الإمام النجيب ابن النجيب أبو المعالي إمام الحرمين في كتابه الإرشاد : " ما صار إليه أهل الحق انخراق العادات في حق الأولياء ، وأطبقت المعتزلة على منع ذلك . والأستاذ أبو إسحاق - رضي الله عنه يميل إلى قريب من مذاهبهم . ثم مجوزو الكرامات تحزبوا أحزابا : فمن صائرين إلى أن شرط الكرامة الخارقة للعادة أن تجرى من غير اختيار من الولي ، وصار هؤلاء إلى أن الكرامة تفارق المعجزة من هذا الوجه . وهذا غير صحيح لما سنذكره . وصار صائرون إلى تجويز وقوع الكرامة على حكم الاختيار ، ولكنهم منعوا وقوعها على قضية الدعوى ، وقالوا : لو ادعى الولي الولاية ، واعتضد في إثبات دعواه بما خرق العادة ، فإن ذلك ممنوع . وهؤلاء يعدون ذلك مميزا بين الكرامة والمعجزة . وهذه الطريقة غير مرضية أيضا ، ولا يمتنع عندنا ظهور خوارق العوائد
هامش
( 1 ) الصحيح : أن أهل الكهف لم يكونوا من عبدة الأصنام فقد وصفهم اللّه سبحانه وتعالى بالإيمان ، حيث قال جل وعلا في سورة الكهف :إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً( 13 ) .