مع الدعوى المفروضة ، وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولىّ ، فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر وتنقلب العصا ثعبانا ، وتحيا الموتى كرامة لولىّ ، إلى غير ذلك من آيات الأنبياء .
وهذه الطريقة غير سديدة أيضا والمرضىّ عندنا تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات . هذا نصه بحروفه .
وهذا الذي ذهب إليه من تجويز جميع خوارق العادات في الكرامات كالمعجزات ، وكونهما لا يفترقان إلا في تحدى النبوة هو الذي ذهب إليه أئمة الأصول المحققون المعتمدون المشهورون .
قال الإمام أوحد وقته في فنّه القاضي أبو بكر الباقلاني - رضي الله عنه - فيما صنف مما روى عنه العلماء رضي الله عنه ورويناه عنهم :
إن المعجزات تختص بالأنبياء ، والكرامات تكون للأولياء ، ولا يكون للأولياء معجزة ؛ لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بها ، والولي لا يدعى النبوة ، فالذي يظهر عليه لا يكون معجزة .
وقال الإمام أبو بكر بن فورك رضي الله عنه فيما رواه العلماء عنه ، وروينا عنهم :
المعجزات دلالات الصدق ، ثم إن ادعى صاحبها النبوة ، فالمعجزة تدل على صدقه في مقالته ، وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت المعجزة على صدقه في حالته فتسمى " كرامة ، ولا تسمى معجزة ، وإن كانت من جنس المعجزات .
وكذلك شرط الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي - رضي الله عنه - في الرسالة القدسية في الفعل الخارق للعادة في كونه معجزة : أن يكون
الكواكب الزاهرة — صفحة 131
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٣١