" والفعل الخارق الذي يظهر على أحد من غير تحدّ يسمى كرامة ، وتختص بها الأولياء " .
وقال الإمام حافظ الدين النسفي - رضي الله عنه - في عقيدته :
" كرامات الأولياء جائزة خلافا للمعتزلة ؛ للمشهور من الأخبار ، والمستفيض من حكايات الأخيار . ولا يقال : لو جاز ذلك لانسدّ طريق الوصول إلى معرفة النبي رضي الله عنه ؛ لأن المعجزة تفارق دعوى النبوة ، ولو ادعاها الولي لكفر من ساعته " .
وقال الإمام أبو القاسم القشيري - رضي الله عنه - في رسالته :
وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله . . ثم قال بعد هذا : فشرائط المعجزات كلها أو أكثرها توجد في الكرامة ، إلا دعوى النبوة .
قلت : فهؤلاء عشرة أئمة ممن لهم تصنيف محقق ، وكلام معتبر في العقائد من أهل السنة ، اقتصرت عليهم ولا حاجة إلى كثرة التعداد ، فبعض هؤلاء المذكورين فيه الكفاية ، لا سيما الستة الأولين .
وقد اتفقوا على أن الفارق بين الكرامة والمعجزة هو تحدى النبوة فقط ، ولم يشترط أحمد منهم كونا لكرامة دون المعجزة في جنسها وعظمها ، فدل ذلك على جواز استوائهما فيما عدا التحدي المذكور ، كما صرح به إمام الحرمين المشهور . فيجوز اجتماع الكرامة والمعجزة سوى التحدي في إحياء الموتى وغيره من سائر الخوارق ، وهو المطلوب .
ومما يشهد لصحة هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : " لو أقسم على الله لأبره " « 1 » فإن الإبرار المذكور عام في كل مقسم فيه من إحياء الموتى وغيره .
هامش
( 1 ) رواه البخاري .