تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

الفرق بين إلهام الملك وإلقاء الشيطان

وقال العلامة شمس الدين ابن القيم : والفرق بين إلهام الملك ، وإلقاء الشيطان من وجوه : منها : أن ما كان لله موافقا لمرضاته وما جاء به رسوله فهو من الملك ، وما كان لغيره غير موافق لمرضاته فهو من إلقاء الشيطان . ومنها : أن ما كان أتم إقبالا على الله وإنابة إليه وذكره له وهمة صاعدة إليه فهو الملك ، وما أورث ضد ذلك فهو من الشيطان . ومنها : أن ما أورث أنسا ونورا في القلب وانشراحا في الصدر فهو من الملك ، وما أورث ضد ذلك فهو من الشيطان . ومنها : أن ما أورث سكينة وطمأنينة فهو من الملك ، وما أورث قلقا وانزعاجا فهو من الشيطان . فالإلهام الملكي يكثر في القلوب الطاهرة النقية قد استنارت بنور الله تعالى ، فللملك بها اتصال ، وبينه وبينها مناسبة ، فإنه طيب طاهر لا يجاور إلا قلبا يناسبه ، فتكون لمة الملك بهذا القلب أكثر من لمة الشيطان . وأما القلب المظلم الذي قد اسود بدخان الشهوات والشبهات فإلقاء الشيطان ولمته به أكثر من لمة الملك .

الشبهة الرابعة : الأنس بالكرامة حتى تصير عادة

" الشبهة الرابعة " : قالوا إذا تكرر ما يخرق العوائد على الأولياء أفضى ذلك إلى التحاق خوارق العادات في حقوقهم بالمعتادات ، وصارت عاداتهم على خلاف العادات فلو ظهر شئ في زمنهم كانت عوائدهم في انخراق العوائد .