تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ثم أخرجوا الشبهة على وجه آخر فقالوا : لو جاز إظهارها على صالح لجاز إظهارها على صالح آخر إكراما له ، وهكذا إلى عدد كثير إذ ليس اختصاص عدد منهم لذلك أولى من عدد آخر ، وحينئذ تصير عادة فلا يبقى ظهورها دليلا على النبوة ويطوى بساط النبوة رأسا . قال ابن السبكي : وجميع ما ذكروه في هذه الشبهة تمويه لا حاصل تحته ، وقعقعة لا طائل فيها ، ولأئمتنا في ردها وجهان : فمن أئمتنا من منع توالى الكرامات واستمرارها حتى تصير في حكم العوائد . بل منع بعض المحققين من تصور توالى المعجزات على الرس المتعاقبين إذا كان يؤدى إلى تصيير المعجزات معتادة ، فهذه طريقة في الرد على هذه الشبهة حاصلها إنما يجوز ظهور الكرامات على وجه لا تصير به عادة . ومن أئمتنا - وهم المعظم - من جوّز توالى الكرامات على وجه الاختفاء بحيث لا يظهر ولا يشيع ولا يلتحق بالمعتاد ؛ لئلا تخرج عن كونها كرامة عند عامة الخلق ؛ ولهذا لو توالت الكرامة على الولي حتى ألفها واعتادها لا يخرجه ذلك عن طريق الرشاد ووجه السداد . والمعجزة تتميز عمن تكررت عليه الكرامة بالإظهار والإشاعة ، وتحدى النبوة ، فإذا تميزت الكرامة عن المعجزة لم ينسد باب الطريق إلى معرفة النبي . ومن تمام الكلام في ذلك أن أهل القبلة متفقون على أن الكرامة لا تظهر على الفسقة الفجرة ، وإنما تظهر على المتمسكين بطاعة الله عز وجل . وبهذا لاح أن الطريق إلى معرفة الأنبياء لا يسد ، فإن الولي بتوفيق الله تعالى ينقاد للنبي إذا ظهرت المعجزة على يديه ، ويقول : معاشر الناس ، هذا نبىّ الله فأطيعوه ، ويكون أول منقاد له ، ومؤمن به .