ألا ترى أن كثيرا من الظنون لا يجوز الحكم بها ؛ لخروجها عن الضوابط الشرعية .
" تنبيه " : حفظ الولي والفرق بين الحفظ والعصمة
اعلم : أن الولىّ الذي جذبه الحق تعالى إلى جنابه ، وأطلعه على معارفه محفوظ كما أن النبي معصوم . قال بحر الحقائق محيي الدين بن عربى - قدس الله روحه - في كتاب " العظمة " :
والفرق بين العصمة والحفظ : أن العصمة تعمّ الذات كلها ، والحفظ يتعلق بالجوارح مطلقا ، ولا يشترط استصحابه في السر ، فقد تخطر للولي خواطر لا يقتضيها طريق الحفظ ، لكن لا يظهر لها حكم على الجوارح البتة .
وقال أيضا - رضي الله عنه - في كتابه " مفاتيح الغيب " .
والفرق بين العصمة والحفظ : أن النبي لا يكون أبدا محلا لإلقاء الشيطان في القلب وإن عرفه وقلب عين ما أتى به ، لكن قد يأتي في الصورة الجسدية الظاهرة ، فيخاطبه ويكلمه كما يكلم الكفار وأمثالهم ، فهذا هو المعصوم .
والمحفوظ : هو الذي ينزل عليه الروحانيات العلى بما شاء الحق - سبحانه وتعالى - من العلوم والأسرار ، إلا الحقيقة الجبرائيلية فإنها مخصوصة بالرسل على القلوب لا يشاركهم فيها من ليس من جنسهم ، وما عدا جبريل فإنه يتنزل على قلوب العباد .
وتنزلهم بضربين : الضرب الواحد بالأسرار والعلوم ، وهو مخصوص بالأولياء والضرب الآخر نزل بالإلهام لفعل الخير ، وهو التي عبر عنها المشرع بلمّة الملك . وهذا عموم بالناس كافة من جميع خلق الله .