ولا عكس ؛ لأن القدرة صادقة بالحكمة وبغيرها ، وكثير من الناس لا يعرف الفرق بينهما ؛ ولهذا غلط بعض من أدركناه من العلماء في ذلك لما اعترض على حجة الإسلام الغزالي - رضي الله عنه - في مسألة ليس في الإمكان أبدع مما كان .
وحاصل اعتراضه : أنه زعم أن الحجة - رحمه الله - قد وافق المعتزلة في وجوب الأصلح ، وليس الأمر كما زعم . أنشدني شاعر العصر شمس الدين القادري لنفسه :
لقد كان خلق الله في صدق وعده * قديما على أسنى الكمال وحده
فلم يك في الإمكان عند ذوى النهى * بأبدع مما كان صدقا لوعده
الشبهة الثالثة : اللبس عند الدعوى
" الشبهة الثالثة " : قالوا : لو ظهر لولىّ كرامة لجاز الحكم له بمجرد دعواه أن هذه يملك حبة من الحنطة ، وفلسا واحدا من غير بيّنة لظهور درجته عند الله تعالى المانعة من كذبه ، لا سيما في هذا القدر اليسير . وهذا باطل لإجماع المسلمين المؤيد لقول رسول رب العالمين - صلى اللّه عليه وسلم : " البيّنة على المدعى ، واليمين على المدعى ، واليمين على من أنكر " « 1 » .
والجواب : أن الكرامة لا توجب عصمة الولىّ ولا صدقه في كل الأمور ، وقد سئل شيخ الطريقة أبو القاسم الجنيد رحمه الله : أيزنى الولىّ ؟
فقال : وكان أمر الله قدرا مقدورا .
وهب أن الظن حاصل بصدقه فيما ادعاه إلا أن الشارع جعل لثبوت الدعوى طريقا مخصوصا ، ورابطا معروفا لا يجوز تعديه ، ولا العدول عنه ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .