تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عصره صلى اللّه عليه وسلم وإن تأخر طلوعها بعد زمانه ، وكذلك سائر الأخبار منه صلى اللّه عليه وسلم وإن تأخر زمن وقوعها عنه ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى ، فهي معتبرة من جزئيات المعجزات الدالة على ثبوت النبوة ، فحينئذ لا يصح الاستدلال بمثل هذا للقدرية " . انتهى . ثم قال ابن السبكي أيضا في الرد عليهم : ومن أعظم البدائع فطرة السماوات والنشأة الأولى ، فإنها لم تخترع لثبوت نبوة . قلت : إنما اخترعها الله - تعالى - بمحاسن حكمته الأزلية الداخلة في عموم قدرته ليستدل العقلاء بوجودها على تفرد وجود إلهية الحق - تعالى - ودوام بقائه لقوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
« 1 » ، ولقوله تعالى [ في الحديث ] : " كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف " « 2 » . واعلم أن حكمة الله تعالى التي ظهرت بوجود هذا العالم بعد العدم لا يمكن من حيث الحكمة وجود عالم آخر أبدع منه ، إذ لو كان كذلك للزم نقص الحكمة بأحكم منها " وحكم الله لا يمكن نقصها بأحكم منه " .

بيان لطيف في المراد من الحكمة

قال الله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 3 » . فلم يمكن بعد هذا الأحسن وجود أحسن منه حكمة لا قدرة ؛ لأن الحكمة لا تكون حكمة إلا إذا امتنع إمكان أحكم منها ، ومن هنا ظهر لي عموم وخصوص مطلق بين : الحكمة والقدرة ، وهو أن كل حكمة إلهية قدرة
هامش
( 1 ) سورة الغاشية - الآيتان 17 ، 18 . ( 2 ) قال ابن تيمية والزركشي وابن حجر والسيوطي لا يعرف له سند صحيح . ( 3 ) سورة التين - آية 4 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 124 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح