الرحمن من قبل اليمن ، فينسّم من هذه النفس رائحة ففيه . إثبات أصل الكرامات لأويس القرني رضى اللّه عنه ، وإذا ثبت ذلك لواحد من القوم في زمنه صلى اللّه عليه وسلم كما ثبتت في غير زمنه للخضر رضي الله عنه بدليل النص ، وبعده للسيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بطريقة الاستقراء والتتبع .
فإذا كان هذا الأمر واقعا لغير الأنبياء في زمنه صلى اللّه عليه وسلم وقيل زمنه وبعده ثابتا بهذه الأدلة تبين إثبات الكرامات للأولياء ووقوعها لهم في كل زمان لأنها أثر المحبة الواردة في آية حقيقة الاتباع والصحبة ، وهي قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » .
أي : يكرمكم الله بأنواع المعارف واللطائف والتوفيق والتأييد .
وقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 2 » ، وقوله :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 3 » ؛ لشدة الاعتناء به والتسديد . انتهى .
وقولهم : إنما دلت المعجزة على تصديق النبي من حيث انخراق العادة ، فكذلك الكرامة . قال ابن السبكي : هذا كلام ساقط ، فإن مجرد خرق العادة ليس المقتضى للنبوة .
ولو دلّ خرق العادة على النبوة بمجرد لوجب أن يدل أشراط الساعة وما سيظهر منها على ثبوت نبوة ؛ إذ العوائد تنخرق بها ، ولكن قال شيخنا العارف بالله تعالى المغربي ما نصه :
" ولقائل أن يقول : نزول آية طلوع الشمس من مغربها ، وهي قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها
« 4 » قائم مقام طلوعها في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 31 .
( 2 ) سورة الأنفال - آية 17 .
( 3 ) سورة الزمر - آية 36 .
( 4 ) سورة الأنعام - آية 158 .