اختيارا لنفسه ؛ لأن له بعض اختيارات تخالف مذهب الجمهور كاختياره بعدم حصول إنسان لا من أبوين ، وقلب جماد بهيمة والله أعلم .
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في " لطائف المنن " : اعلم أن الكرامات تنحصر في طرفين : الطرف الأول الجواز .
والثاني : الوقوع ، أما الجواز فلا خفاء أن ظهور الكرامة من الأولياء من الممكنات ؛ لأنه إن لم يكن من الممكنات فإما أن يكون من الواجبات .
وإما أن يكون المستحيلات ، فإن المستحيل هو الذي لو قدر وجوده لزم منه محال عقلي ، ولا يلزم من تقدير وجود الكرامات محال عقلي ، وباطل أن يكون جريان الكرامات على الأولياء وجوبا ؛ إذ الطائفة مجمعة على أنه قد يكون الولي وليا ، وإن لم تخرق له العادة .
فتعين أن يكون من الجائزات ، وكل شئ كان من الجائزات فلا يحيله العقل ، " وكل ما لا يحيله العقل ولم يرد بعدم وقوعه نقل فجائز أن يكرم الله تعالى به أولياءه " .
ثم إن هذه الكرامة قد تكون طيّا للأرض ، ومشيا على الماء ، وطيرانا في الهواء ، واطلاعا على كوائن كانت وكائن بعد لم تكن من غير طريق العادة .
ثم قال : وهذه كلها كرامات ظاهرة حسية ، وكرامات هي عند أهل الله أفضل منها وأجل ، وهي كلها الكرامات المعنوية كالمعرفة بالله والخشية له ودوام المراقبة ودوام المسارعة لامتثال أمره ونهيه ، والرسوخ في اليقين والقوة والتمكين ودوام المتابعة والاستماع من الله والفهم عنه ودوام الثقة به وصدق التوكل عليه ، إلى غير ذلك . انتهى .
الكواكب الزاهرة — صفحة 121
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٢١