أليس قد حنّ الجذع إلى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم حتى ضمه إليه ؟ أليس شكى إليه البعير ما به ؟ أليس في قصة الظبية ججة ؟ والأصول في هذا النوع لا تنحصر .
انتهى كلامه والله أعلم .
هل يشترط التكليف في وقوع الكرامة ؟
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ظهور الكرامات على الأولياء جائز ، والدليل على جوازه أنه أمر موهوم حدوثه في العقل ، وحدوثه لا يؤدى حصوله إلى رفع أصل من الأصول ، فواجب وصفه سبحانه وتعالى بالقدرة على إيجاده .
وإذا وجب كونه مقدورا لله سبحانه فلا شئ يمنع جواز حصول وظهور الكرامات علامة صدق من ظهر عليه في أحواله ، فمن لم يكن صادقا فظهور مثله عليه لا يجوز ، والذي يدل على أن تعريف القديم - سبحانه - إيانا حتى يفرق بين من كان صادقا في أحواله ، وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم .
ولا يكون ذلك إلا باختصاص الولي بما لا يوجد مع المفترى في دعواه وذلك الأمر هي الكرامة التي أشرنا إليها ولا بد من أن تكون الكرامة فعلا ناقضا للعادة في أيام التكليف ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله .
قلت : تصريحه بأيام التكليف فيه نظر ؛ لأن ظاهر كلامه يشعر أن الكرامات لا تقع إلا في وقت التكليف ، وليس الأمر كذلك فقد صرح اليافعي رحمه الله في " روض الرياحين " بوقوع الكرامات من الصبيان الذين لم يبلغوا سنّ التمييز ، فضلا عن التكليف .
ثم قال في آخر كلامه : ومنهم الكبار والصغار والعبيد ، وأحسن ما يجاب به عن القشيري هو إما أن يكون تصريحه بذلك جريا على الغالب أو