قال الإمام اليافعي : فكان في ذلك كرامتان بيّنتان : إحداهما ما كشف له عن حال سارية وأصحاب المسلمين ، وحال العدو .
وثانيهما : بلوغ صوته إلى سارية في بلاد بعيدة .
وقال الشيخ تاج الدين السبكي في " الطبقات الكبرى " : وسمعت الشيخ الإمام الوالد رحمه الله يزيد في القصة : أن عليّا رضي الله عنه كان حاضرا ، فقيل له : ما هذا الذي يقول أمير المؤمنين ، وأين سارية منا الآن ؟ !
فقال علىّ كرم الله وجهه : دعوه ، فما دخل في أمر إلا وخرج منه ، ثم تبين الحال بالآخرة .
قلت : عمر رضي الله عنه لم يقصد إظهار هذه الكرامة ، وإنما كشف له ورأى القوم عيانا ، وكان كمن هو بين أظهرهم ، أو طويت له الأرض وصار بين أظهرهم حقيقة ، وغاب عن مجلسه بالمدينة ، واشتغلت حواسه بما دهم المسلمين بنهاوند ، مخاطب أميرهم خطاب من هو حقيقة .
واعلم أن ما يجرى الله تعالى على لسان أوليائه من هذه الأمور يحتمل أن يعرفوا بها ، ويحتمل أن لا يعرفوا بها ، وهي كرامة على كلا الحالتين .
انتهى .
وقال ابن السبكي أيضا : ومنها قصة الزلزلة . " قال إمام الحرمين - رضي الله عنه - في كتاب " الشامل " : أن الأرض زلزلت في زمن عمر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه والأرض ترتجف وترتج ، ثم ضربها بالدرة وقال : أقرى ألم أعدل عليك ؟ فاستقرت من وقتها .
قلت : كان عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين على الحقيقة في الظاهر والباطن ، وخليفة الله في أرضه وفي ساكنى أرضه ، فهو يعزر الأرض ويؤدبها بما يصدر منها كما يعزر ساكنيها على خطيئتهم .
الكواكب الزاهرة — صفحة 118
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١١٨