فإن قلت : أيجب على الأرض تعزيز وهي غير مكلفة ؟
قلت : هذا الآن جهل وقصور على ظواهر الفقه ، اعلم أن أمر الله وقضاءه متصرف في جميع مخلوقاته ، ثم منه ظاهر وباطن ، فالظاهر ما بحث عنه الفقهاء من أحكام المكلفين ، والباطن ما استأثر الله بعلمه ، وقد يطلع بعض أصفيائه ، ومنهم الفاروق سقى الله عهده ، فإذا ارتجت الأرض بين يدي من استوى عنه الظاهر والباطن عزرها .
وقوله " ألم أعدل عليك " والمعنى - والله أعلم - أنها إذا وقع عليها جور الولاة جديرة بأن ترتج غير ملومة على التزلزل بما على ظهرها ، وأما إذا لم يكن جور بل كان الحكم بالقسط قائما ، ولم يأت الوقت المعلوم فما لها أن ترتج إلا في وقتين :
أحدهما : الوقت المعلوم المشار إليه في قوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
إذا وكذلك إذا قال الإنسان مالها ، حدثت هي بأخبارها ، وذكرت أن الله أوحى لها على ما قال الله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
« 1 » .
والثاني : وقت وقوع الجور عليها من الولاة فإنها تعزر إذ ذاك .
ثم قال ابن السبكي أيضا في قصة النيل " : فانظر إلى عمر كيف يخاطب الماء ويكاتبه ، ويكلم الأرض ويؤدبها ، وإذا قال لك المغرور : أين أصل ذلك السنة ؟ قل : أيها المتعثر في أذيال الجهالات ، أيها المطالب الفاروق بأصل ، وإن شئت أصلا بل أصولا لا أصلا واحدا :
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة - الآيات 1 - 5 .