يغلب عليه المشاهدات ، وظهور الأسرار والمعارف ، وكثرت التجليات مع اعتدال حاله في المحبة في غالب الحالات . فيكون أكثر معارف من الأول ، والأول أشد ولها وسكرا ؛ ولهذا قال بعضهم الحب لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه . وهذا آخر كلام اليافعي رحمه الله .
قلت : قد شاهدت من شيخنا وإمامنا سيدي محمد المغربي الجمع بين المحبة والمعرفة ، لكن الغالب العلم بالله ، بدليل ما يظهر من المعارف والأسرار الربانية ، والعلوم الجليلة الوهبية ، بل هو بحر لا ساحل له ، فرضى الله عنه ونفعنا به في الدنيا والآخرة .
" تنبيه " : من كرامات الصحابة والتابعين :
قد وقع من بعض الصحابة والتابعين خوارق لا يمكن إنكارها ، كجريان النيل بكتاب عمر ، ورؤيته وهو على المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند في أرض فارس حتى قال لأمير الجيش : " يا سارية الجبل الجبل " .
كما روى البيهقي في الدلائل ، واللالكاء في السنة ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء بسند حسن عن نافع عن ابن عمر قال :
" وجّه عمر جيشا ، وأمّر عليهم رجلا يدعى سارية وجهّزه إلى بلاد فارس ، فاشتد على عسكره الحال على باب نهاوند وهو يحاصرها ، وكثرت جموع الأعداء ، وكاد المسلمون ينهزمون ، فصعد عمر رضي الله عنه المنبر ، ثم خطب وجعل ينادى بأعلى صوته في أثناء خطبته : " يا سارية الجبل " !
فأسمع الله عز وجل سارية وجيوشه أجمعين وهم على باب نهاوند صوته ، وقالوا : هذه صوت أمير المؤمنين ، فأسندوا ظهورهم إلى الجبل ، فهزم الله العدو ، وانتصروا عليهم وفتحوا " .