يقوم الناس لرب العالمين ، فإنها معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن صاحبها إنما نالها بالاقتداء به صلى اللّه عليه وسلم ، وهو المعترف له بأنه المقدم خليفة الله وصفوته وسيد البشر الذي من بحره يستخرج الدرر ، ومن غيثه يستخرج المطر .
وهذا المعنى يصلح أن يكون سببا إجماليا عاما في الإظهار لا سيما في عصر الصحابة رضوان الله عليهم ، فإن الكفار إذا رأوا ما يظهر على يديه الخوارق آمنوا بنبيهم صلى اللّه عليه وسلم وعلموا أنهم على الحق . هذا آخر كلامه .
وإذا تدبرته بتأمل رأيت مقتضاه هو ظاهر كلام أبى تراب بلا شك .
والله أعلم .
قال الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله في لطائف المنن :
" قال أبو تراب النخشبى لأبى العباس الرقى رحمه الله : ما يقول أصحابك في هذه الأمور التي يكرم الله بها عباده ؟
قال : ما رأيت أحدا إلا وهو يؤمن بها . فقال : من لم يؤمن بها فقد كفر . إنما سألتك من جميع الأحوال ، فقال : ما أعرف لهم قولا ؟
فقال : بلى ، قد زعم أصحابك أنها ليست كرامات ، وإنما هي خدع من الحق يخدع بها أهل الإرادة ليقفوا على حدودهم ، وحتى لا يلحقوا مقاما ليس لهم . وليس الأمر كذلك ، بل إنما الخدع في حال السكون . إليها ، فمن لا يفرح بها ولم يساكنها ، فتلك مرتبة الربانيين ، وكان هذا من أبى تراب بعد أن عطش أصحابه فضرب بيده الأرض ، فنبع الماء ، فقال فتى هناك أريد أن أشربه في قدح ! فضرب بيده إلى الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض فشرب وسقانا . قال أبو العباس الرقى : وما زال القدح معنا إلى معنا إلى مكة .
الكواكب الزاهرة — صفحة 109
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٠٩