هو بمكة وغيرها من البلدان ، إنما الشان من تطوى عنه أوصاف نفسه فإذا هو عند الله "
وقيل لأبى محمد المرتعش رحمه الله : " إن فلانا يمشى على الماء " .
" فقال : عندي من مكّنه الله تعالى من مخالفة هواه ، فهو أعظم من المشي على الماء وفي الهواء " .
وقيل لأبى يزيد البسطامي : إن فلانا يمرّ في كل ليلة إلى مكة !
فقال : الشيطان يمر في لحظة من المشرق إلى المغرب ، وهو في لعنة الله . وقيل له أيضا : إن فلانا يمشى على الماء ! فقال : الحيتان في الماء ، والطير في الهواء أعجب من ذلك .
وقيل لأبى بكر الشبلي رحمه الله : إن أبا تراب جاع في البادية ، فرأى البادية كلها طعاما ! فقال : عبد وقف به ، ولو بلغ إلى محل التحقيق ، لكان كمن قال : " إني أظلّ عند ربى يطعمني ويسقين " « 1 » .
لماذا أكثرت الكرامات في العصر الأخير
قال ابن عطاء الله في لطائف المنن : اعلم : أن الكرامة تارة تظهر للولىّ في نفسه ، فالمراد تعريفه بقدرة الله ، وفرديته ، وأحديته ، وأن قدرته لا تتوقف على الأسباب ، وأن العوائد هو حاكم عليها ليست هي حاكمة عليه ، وإنما جعل العوائد بالوسائط والأسباب حجب قدرته وسحب شمس أحديته ، فواقف عندها مخذول ، ونافر منها إليها هو بالعناية موصول .
وقال الأستاذ أبى الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه : فائدة الكرامة تعريف اليقين من الله تعالى بالعلم والقدرة والإرادة والصفات الأزلية ، ولأجل أنها
هامش
( 1 ) رواه البخاري .