تثبيت لمن أظهرت له ربما وجدها أهل البدايات في بداياتهم ، وفقدها أرباب النهايات في نهاياتهم .
إذ ما عليه أهل النهايات من الرسوخ في اليقين والقوة والتمكين لا يحتاجون معه إلى تثبيت ، وهكذا كان السلف - رضي الله عنهم - لم يحوجهم الحق سبحانه وتعالى إلى وجود الكرامة الحسية لما أعطاهم الله من المعارف الغيبية ، والعلوم الإشهادية ، ولا يحتاج الجبل إلى مرساة ، فالكرامة رافعة لزلزلة الشك في إدامته ، وشاهدة له بالاستقامة عن الله تعالى " في إقامته " .
ثم قال : والقول الفصل في ذلك أنه لا ينبغي أن تطلب مع الله تعالى ، ومن أظهرت عليه عظم ؛ لأنها شاهدة بالاستقامة مع الله تعالى ، كما تقدم .
القسم الثاني : وهو أن تظهر الكرامة في الولىّ لغيره ، فالمراد بذلك تعريف ذلك العبد الذي شهدها بصحة طريق هذا الولي الذي أظهرت عليه هذه الكرامة .
إما أن يكون جاحدا فيرجع إلى الاعتراف ، أو كافرا فيعود إلى الإيمان ، أو شاكّا في خصوصية هذا العبد فأظهرت عليه ليعرفك الله بما فيه من ودائع الإحسان انتهى .
وقال أبو نصر السراج : سألت أبا الحسن بن سالم فقلت له : ما معنى الكرامات ، وهم قد أكرموا حتى تركوا الدنيا اختيارا ؟ وكيف أكرموا بأن يجعل لهم الحجارة ذهبا . فما وجه ذلك ؟
فقال : لا يعطيهم ذلك لقدرها ، ولكن يعطيهم ذلك حتى يحتجوا به ، على نفوسهم عند اضطرابها وجزعها من فوت الرزق الذي قسمه الله لهم ، فيقولون : الذي يقدر على أن يصيّر تلك الحجارة ذهبا كما تنظر إليه الآن ، أليس بقادر أن يسوق إليك رزقك من حيث لا تحتسب ؟ !
الكواكب الزاهرة — صفحة 112
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١١٢