وهذا هو الحق في مثل هذا الإمام لبعد هذه القويلة عن الحق المحض إلى الطرف الأقصى .
حكم منكر كرامة الأولياء
فقد قال الشيخ أبو تراب النخشبى المترجم في طبقات السبكي ، وهو أحد الأولياء المترجمين في رسالة القشيري : " من لا يؤمن بكرامات الأولياء فقد كفر " .
قال ابن السبكي : وقول أبى تراب من لا يؤمن بها فقد كفر بالغ في الحط على من ينكرها ويحمل على أنه لم يعن الكفر المخرج من الإسلام ، " ولكنه كفر دون كفر "
قلت : هذا مستبعد لا يستقيم ، والظاهر إنما أراد الكفر المخرج من الإسلام لأن الكرامات راجعة في الحقيقة إلى معجزات الأنبياء فمن أنكرها فقد أنكر المعجزات .
ومن أنكر المعجزات فقد كذب الأنبياء ، ومن كذبهم فقد كفر قطعا ، فحينئذ كرامات الأولياء هي عين معجزات الأنبياء على التحقيق ، لأن الخارق للعادة له وصفان باعتبار المتعلق : فإن كان الخارق صادرا من نبىّ فهو في حقه معجزة ، وإلا فهو في حق الولىّ كرامة .
ومما يشهد لهذا التقرير ما قاله الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته ما نصه : " فكل نبىّ ظهرت كرامته على واحد من أمته فهي معدودة من جملة معجزاته ، إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم يظهر على من تابعه المعجزة " .
وقال الزركشي : لعل أبا تراب النخشبى يرى تكفير المبتدعة .
وقال العارف بالله الشيخ شهاب الدين السهرودي رحمه الله :