الكرامة والاستقامة
والقول الفصل في ذلك أنه لا ينبغي أن تطلب أدبا مع الله تعالى ومن أظهرت عليه عظم ؛ لأنها شاهدة له بالاستقامة مع الله .
لكن قال أيضا في كتابه " الحكم " : ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة " قال شارحه ابن عباد : الكرامة الكاملة عند أهل الحقائق إنما هي حصول الاستقامة والوصول إلى كمالها ، ومرجعها إلى أمرين : صحة الإيمان بالله تعالى ، واتباع ما جاء به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ظاهرا وباطنا .
فالواجب على العبد أن لا يحرص إلا عليها ، ولا تكون له همة إلا في الوصول إليها .
وأما الكرامة بمعنى خرق العادة ، فلا عبرة بها عند المحققين ؛ إذ قد يرزق ذلك من لم تكمل له الاستقامة .
قال الأستاذ حامل لواء الشريعة والحقيقة أبو الحسن الشاذلي قدس الله روحه :
" إنما هما كرامتان جامعتان محيطتان : كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان ، وكرامة العمل بالاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعاوى والمخادعة ، فمن أعطيها ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مغتر كذّاب ، أو ذو خطاء في العلم والعمل بالصواب .
كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضا ، فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب وخلع الرضا ، وكل كرامة لا يصبحها الرضا عن الله فصاحبها مستدرج مغرور ، أو ناقص ، أو هالك مثبور " انتهى .
وقال وارثه وخليفته قطب الدائرة المحمدية سيدي أبو العباس المرسى " رضي الله عنهما ، ورضى عنا بها " ليس الشان من تطوى له الأرض فإذا